الشيخ الأنصاري

282

فرائد الأصول

المتصف بها ، كشف عن صحة الأول من الأخيرين ( 1 ) . لكن الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفية المذكورة ، إلا أن الظاهر أن استصحاب الكرية من المسلمات عند القائلين بالاستصحاب ، والظاهر عدم الفرق . ثم إنه لا فرق - بناء على جريان الاستصحاب - بين تعذر الجزء بعد تنجز التكليف ، كما إذا زالت الشمس متمكنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها ، وبين ما إذا فقده قبل الزوال ، لأن المستصحب هو الوجوب النوعي المنجز على تقدير اجتماع شرائطه ، لا الشخصي المتوقف على تحقق الشرائط فعلا . نعم ، هنا أوضح . وكذا لا فرق - بناء على عدم الجريان - بين ثبوت جزئية المفقود بالدليل الاجتهادي ، وبين ثبوتها بقاعدة الاشتغال . وربما يتخيل : أنه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني ، لأن وجوب الاتيان بذلك الجزء لم يكن إلا لوجوب الخروج عن عهدة التكليف ، وهذا بعينه مقتض لوجوب الاتيان بالباقي بعد تعذر الجزء . وفيه : ما تقدم ( 2 ) ، من أن وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنما هو بحكم العقل لا بالاستصحاب ، والاستصحاب لا ينفع إلا

--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " وقد عرفت أنه لولا المسامحة العرفية في المستصحب وموضوعه لم يتم شئ من الوجهين " ، وفي نسخة بدل ( ص ) بعد " من الوجهين " زيادة : " وأما الوجه الثالث ، فهو مبني على الأصل المثبت ، وستعرف بطلانه ، فتعين الوجه الثاني " . ( 2 ) راجع الصفحة 220 .